﴿فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُم﴾ وَلا يَجُوزُ التَّطَلُّعُ إِلَى الْمَنْزِلِ لِيَرَى مَنْ فِيهِ فَيَسْتَأْذِنُهُ إِذَا كَانَ الْبَابُ مُغْلِقًًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ لأَجْلِ البَصَرِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَفْتُوحًا فَيَجُوزُ إِذا كَانَ خَارِجًا أَنْ يَنْظُرَ لأَنَّ صَاحِبَهُ بالفتح قَدْ أَبَاحَ النَّظَرَ) ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ وهُنَا يَنْظَرُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ عَنْ إِذْنٍ لَزِمَ الِانْصِرَافِ وَحَرُمَ اللُّبْثَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ رَدُّ الْإِِذِنِ وَمُنِعَ مِنْ الدُّخُولِ. وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْصِرَافُ عَنْ مَوْقِفِهِ مِنْ الطَّرِيقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِنَاءُ الْبَابِ الْمَانِعُ فَيَكْفِي عَنْهُ، قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَقْعُدُ عَلَى بَابِ قَوْمِ رُدُّوكٍ فَإِنَّ لِلنَّاسِ حَاجَاتٌ. قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ فِيهَا خَمْسَةُ أَقَاوِيلُ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْخَانَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ ذَوَاتُ الْبُيُوتِ الْمَسْكُونَةِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثَّانِي: أَنَّهَا حَوَانِيتُ التُّجَّارُ، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا مَنَازِلُ الْأَسْفَارِ وَمُنَاخَاتِ الرِّجَالِ الَّتِي يَرْتَفِقُ بِهَا مَارَّةَ الطَّرِيقِ فِي أَسْفَارِهِمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا الْخَرَابَاتُ الْعَاطِلَاتُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الْخَامِسِ: أَنَّهَا بُيُوتُ مَكَّةَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ. ﴿فَِيهَِا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا عُرُوضُ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مَتَاعُ التُّجَّارِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْخَلَاءُ وَالْبَوْلُ سُمِّيَ مَتَاعًًا لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ لَهُمْ، قَالَهُ عَطَاءً. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمَنَافِعُ كُلُّهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ، فَلَا يَلْزَمُ الِاسْتِئْذَانُ فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout