الثَّانِي: لَا يَحْلِفُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَلْيَةِ وَهِيَ الْيَمِينُ. - وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ فَمَعْنًى يَأْتُلُ أَيْ يَأْلُو أَوْ يُقْصُرُ، وَمَعْنًى يَتَأَلُّ أَيْ يَحْلِفَ. ﴿أََنَ يَُؤْتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيُّ لا يَحْلِفُوا أَلَاَّ يَبْرُوّا هَؤُلاَءِ، وَهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى مُسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ فَلَمَّا خَاضَ فِي الإِِفِكِ وَنَشَرِهِ حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَا يَبَرَّهُ وَكَانَ ابْنُ خَالَتِهِ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ يَمِينِهِ وَنَدَبَهُ إِلَى بِرِّهِ مَعَ إِسَاءَتِهِ. وَهَذَا مَعْنًى لَا يَأْلُو جَهْدًَا فَالْمَنْهَى عَنْهُ فِيهَا التَّوَقُّفُ عَنْ بُرِّ مَنْ أَسَاءَ وَأَنَّ نُقَابِلَهُ بِالتَّعَطُّفِ وَالإِِغَضَاءِ، فَقَالَ: ﴿وَلْيَعْفُواْ ولْيَصْفَحُواْ﴾ وَفِيهَا وَجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْأَفْعَالِ وَالصَّفْحِ عَنِ الْأَقْوَالِ. الثَّانِي: أَنَّ الْعَفْوَ سَتْرُ الذَّنْبِ مِنْ غَيْرِ مُؤَاخَذَةٍ وَالصَّفْحُ الإِِغَضَاءُ عَنِ الْمَكْرُوهِ. ﴿أََلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم﴾ أَيُّ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فَاغْفِرُوا لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَالَ: بَلِى يَا رَبَّ وَعَادَ إِلَى بَرِّه وَكُفَّّر عَنْ يَمِينِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout