الْقَذْفُ حَتَّى عَلَّقَ بِهِ مِنْ التَّغْلِيظِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: وُجُوبُ الْحَدِّ، وَالتَّفْسِيقِ وَسُقُوطُ الشَّهَادَةِ. وَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَى حََدًّا لَمَا فِي الْقَذْفِ بِالزِّنَى مِنْ تَعَدَّّيِ الْمُعَرَّّةِ إلَّا الْأَهْلَ وَالنَّسْلَ. قَوْلُهُ: ﴿إِِلاَّ الَّذِينَ تابواْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾ الْآيَة. التَّوْبَةُ مِنَ الْقَذْفِ تَرْفَعُ الْفِسْقَ وَلَا تَسْقُطُ الْحَدَّ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ الْحَدِّ وَبَعْدَهُ لِارْتِفَاعِ فِسْقِهِ وَعَوْدِهِ إلَى عَدَالَتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ. الثَّانِي: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًَا، لَا قَبْلَ الْحَدِّ وَلَا بَعْدَهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ شُرَيْحٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْحَدِّ وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. الرَّابِعُ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحَدِّ وَلَا تُقْبَلُ قَبْلَهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَفِي صِفَةِ التَّوْبَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بِإِكْذَابِهِ نَفْسِهُ وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جِلْدَ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلِ بْنُ مَعْبَدٍ وَنَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَحْرَزَ شَهَاتَهُ فَأَكْذَبَ نَفْسَهُ شَبْلٌ وَنَافِعٌ، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَفْعَلَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ وَاَللَّهُ السُّنَّةُ فَاحْفَظُوهُ. الثَّانِي: أَنَّ تَوْبَتَهُ مِنْهُ تَكُونُ بِصَلَاحِ حَالِهِ وَنَدَمِهِ عَلَى قَذْفِهِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ وَتَرْكَ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِهِ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout