فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَجًا فَخَرَاجَ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنْ الصِّرَاطِ لِنَاكِبُونَ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضَرَّ لِلْجَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمِّهُونَ﴾ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾ في الْحَقِّ هُنَا قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اللَّهُ، قَالَهُ الأَكْثَرُونَ. الثَّانِي: أَنَّهُ التَّنْزِيلُ أَيْ لَوْ نَزَلَ بِمَا يُرِيدُونَ لِفَسَدَتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ. وَفِي اتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَوْ اتَّبَعَ أَهْوَاءَهُمْ فِيمَا يَشْتَهُونَهُ. الثَّانِي: فِيمَا يَعْبُدُونَهُ. ﴿لَفَسَدَتِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِفَسَدِ تَدْبِيرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لِأَنَّهَا مُدَبَّرَةٌ بِالْحَقِّ لَا بِالْهَوَى. الثَّانِي: لَفَسَدَتْ أَحْوَالُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ بِالْحِكْمَةِ لَاَ عَلَى الْهَوَى. ﴿وَمَن فَِيهِِنَّ﴾ أَيْ وَلِفَسَدِ مَنْ فِيهِنَّ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ يَعْقِلُ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَوَاتِ وَإِنَّسِ الْأَرْضِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي مَا بَيْنَهُمْ مِنْ خُلْقٍ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، فَتَكُونُ عَلَى تَأْوِيلِ الْكَلْبِيِّ، وَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًًا عَلَى فَسَادِ مَا لَا يَعْقِلُ مِنْ حَيَوَانٍ وَجِمَادٍ، وَعَلَى ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًًا عَلَى فَسَادِ مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ مِنْ الْحَيَوَانِ، لِأَنَّ مَا لَا يَعْقِلُ تَابِعٌ لِمَا يَعْقِلُ فِي الصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ الْفَسَادِ مَا يَعُودُ عَلَى مَنْ فِي السَّمَوَاتِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِأَنْ جُعِلَتْ أَرْبَابًًا وَهِيَ مَرْبُوبَةً، وَعَبِدْت وَهِيَ مُسْتَعْبَدَةٌ. وَفَسَادُ الْإِِنِسِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout