﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدْرٍ فَأَسْكْنَاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَأَنْشَأَنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكُهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سِيِّنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصَبَغَ لِلْآكِلِينَ وَإِنْ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لِعِبْرَةِ نِسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفَلْكِ تَحْمِلُونَ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَشَجَرةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنآءَ﴾ هِي شَجَرُ الزَّيْتُونِ، وَخَصْتُ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَنْفَعَتِهَا وَقِلَّةِ تَعَاهُدِهَا. وَفِي طُورِ سِيْنَاءَ خَمْسَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ سِيْنَاءَ الْبَرَكَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ جَبَلَ الْبَرَكَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْحَسَنُ الْمُنْظَرُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْكَثِيرُ الشَّجَرَ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الرَّابِعُ: أَنَّهُ اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْمُرْتَفِعُ مَأْخُوذٌ مِنْ النِّسَاءِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ اسْمًا عَرَبِيًا وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ يَكُونُ اسْمًا أَعْجَمِيًا وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَعْجَمِيَّتِهِ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ سَرْيَانِيٌّ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: نُبَطِيٌّ. الثَّالِثُ: حَبَشِيٌّ. ﴿تَنْبُتْ بِالدُّهْنِ﴾ اخْتَلف فِي الدُّهْنِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الدُّهْنَ هُنَا الْمَطَرُ اللَّيْنَ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ دُرَسْتُوَيْهِ، وَيَكُونُ دُخُولُ الْبَاءِ تَصْحِيحًٌا لِلْكَلَامِ. الثَّانِي: أَنَّهُ الدُّهْنُ الْمَعْرُوفُ أَيْ بِثَمَرِ الدُّهْنِ. وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْبَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout