﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سَلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسُونَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَيْتُونٍ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَبْعَثُونَ﴾ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقنَا الإِِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: آدَمُ اُسْتَلَّ مِنْ طِينٍ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَقِيلَ: لاَنَّهُ اسِْتُلَ مِنْ قِبَل رَبُّهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ إِنْسَانٍ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى آدَمِ الَّذِي خَلِقَ مِنْ سَلَاَلَةٍ مِنْ طِينٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ اسْتَلَّ مِنْ نَطْفَةِ أَبِيهِ، وَالسَّلَالَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صَفَوْتَهُ الَّتِي تَسْتَلُّ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(ومَا هِنْدَ إِلاَّ مَهْرَةً عَرَبِيَّةَ ... سليلةُ أَفْرَاسٍِ تَجَلَّّلُهَا بِغْلَ)
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السَّلَاَلَةُ الْقَلِيلُ مِمَّا يُنْسِلُ، وَقَدْ تُسَمَّى، المُضْغَةُ سَلاَلَةً وَالْوَلَدُ سَلَاَلَةً إِمَّا لِأَنَّهُمَا صُفُوتَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُمَا يَنْسَلَانِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout