وَالثَّانِي: أَنَّهَا ثَابِتَةُ الْحُكْمِ لِأَنَّ حَقَّ جِهَادِهِ مَا ارْتَفَعَ مَعَهُ الْحَرَجُ، رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (خَيْرُ دِيْنِكُمْ أَيْسَرَهُ). ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أَيُّ اخْتَارُكُمْ لِدِينِهِ. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ يَعْنِي مَنْ ضَيِّقَ، وَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْخَلَاصُ مِنْ الْمَعَاصِي بِالتَّوْبَةِ. الثَّانِي: الْمُخْرَجُ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالْكَفَّارَةِ. الثَّالِثِ: أَنَّهُ تَقْدِيمُ الْأَهِلَّةِ وَتَأْخِيرُهَا فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ رَخَّصَ السَّفَرَ مِنْ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ. الْخَامِسِ: أَنَّهُ عَامٌّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِ الإٍِسَلَاَمِ مَا لَاَ سَبِيلَ إِلَى الْخَلَاصِ مِنَ الْمَأْثَمِ فِيهِ. ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ﴾ فِيه أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ وُسَّعَ عَلَيْكُمْ فِي الدَّيْنِ كَمَا وُسِعَ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ. الثَّانِي: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ كَفِعْلِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ. الثَّالِثَ: أَنَّ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَهِيَ دَيْنُهُ لَازِمَةٌ لِأَمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَدَاخِلَةً فِي دِينِهِ. الرَّابِعِ: أَنَّ عَلَيْنَا وِلَايَةَ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ يَلْزَمُنَا أَحْكَامَ دِيْنِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout