يُرْتَقَى إلَيْهِ بِحَالٍ، وَالْبِئْرُ فِي سَفْحِهِ لَا تَقَرُّ الرِّيحُ شَيْئًًا سَقَطَ فِيهَا إلَّا أَخْرَجَتْهُ، وَأَصْحَابُ الْقُصُورِ مُلُوكُ الْحَضَرِ، وَأَصْحَابُ الْآبَارِ مُلُوكُ الْبَوَادِي، أَيْ فَأَهْلَكْنَا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أََفََلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ هَذا يَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ: عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ عِلْمَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ِيَعْقِلُونَ بِهَا﴾ وجهان: أَحَدُهُمَا: يَعْمَلُونَ بِهَا، لِأَنَّ الْأَعْيَنَ تَبَصَّرُ وَالْقُلُوبُ تَصِيرُ. ﴿أََوْءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ أَيُّ يَفْقِهُونَ بِهَا مَا سَمِعُوهُ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ. ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدورِ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَا تُعْمَى الْأَبْصَارَ عَنِ الْهُدْىِ وَلَكِنْ تُعْمَّى الْقُلُوبَ عَنْ الِاهْتِدَاءِ. وَالثَّانِي: فَإِنَّهَا لَا تُعْمَى الْأَبْصَارَ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَلَكِنْ تُعْمَّى الْقُلُوبُ عَنِ الِادِّّكَارِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَرْبَعُ أَعْيُنَ: عَيْنَانِ فِي رَأْسِهِ لِدُنْيَاهُ، وَعَيْنَانِ فِي قَلْبِهِ لِآخِرَتِهِ، فَإِنْ عَمَّيْتَ عَيْنًا رَأْسَهُ وَأَبْصَرْتْ عَيْنًا قَلْبَهُ لَمْ يَضُرَّهُ عَمَّاهُ شَيْئًٌا، وَإِنْ أَبْصَرْتْ عَيْنًا رَأْسَهُ وَعَمَيْتْ عَيْنًا قَلْبَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ نَظَرُهُ شَيْئًٌا. قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout