(الْفِ الصَّفُونُ مِمَّا يُزَالُ كَأَنَّهُ ... مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلَاثِ كَسِيرًا)
﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهُا﴾ أَيُّ سَقَطْتُ جُنُوبُهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَمِنْهُ وَجَبَ الْحَائِطُ إِذَا سَقَطَ، وَوَجَبَتْ الشَّمْسُ إِذَا سَقَطَتْ لِلْغُرُوبِ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حُجَرٍ:
(أَلَمُ تَكْسِفُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النَّهَارِ ... وَالْبَدْرُ لِلْجَبَلِ الْوَاجِبِ)
﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهَا وَاجِبٌ إِذَا تَطَوَّعَ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ. وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَإِنَّمَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ حَظَرٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُواْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحْرِّمُونَ أَكْلَهَا عَلَى نُفُوسِهِمْ. ﴿وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ والْمُعْتَرَّ﴾ فيهم أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْقَانِعَ السَّائِلَ، وَالْمُعْتَرُ الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَاخِ:
(لمالُ الْمَرْءُ يَصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مفَاقِِرَه أَعْفُ مِنَ الْقُِّنَُوع)
أِي مِنَ السُّؤَالِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَانِعَ الَّذِي يَقْنَعُ وَلَا يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُ الَّذِي يُسْأَلُ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
(عَلى مُكْثَرِيهِمْ رِزْقَ مَنْ يَعْتَرِيهِمْ ... وَعِنْدَ الْمُقِلِّينَ السَّمَاحَةُِ وَالْبَذْلُُ)
والثالث: أَنَّ الْقَانِعَ الْمِسْكِينُ الطَّوَّافِ، وَالْمُعْتَرِ: الصِّدِّيقُ الزَّائِرَ، وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمِّيْتِ:
٨٩ (إما اعْتِيَادًا وَإِمَّا اعْتِرَارًُا﴾ ٩
والرَّابِع: أَنَّ الْقَانِعَ الطَّامِعُ، وَالْمُعْتَرُ الَّذِي يَعْتَرِي الْبَُدَّْنَ وَيَتَعَرَّضُ لِلْحْمِ لِأَنَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout