ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخْلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخْلَّقَةٍ لِنَبَيِّنٍ لَكُمْ وَنَقَرَ فِي الْأَرْحَامِ مَا نِشَاءَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نَخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لَتَبْلُغُوا أَشَدُّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يَتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يَرِدُ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلًا يَعْلَمُ مِنْ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَتْ وَرَبْتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بُهَيْجِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأََيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُم فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ يَعْنِي آدَم. ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ يَعْنِي وَلدَه. ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يَعْنِي أَنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ فِي الرَّحِمِ عَلْقَةً. ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ يَعْنِي أَنَّ الْعَلَقَةَ تَصِيرُ مُضْغَةً، وَذَلِكَ مِقْدَارُ مَا يَمْضَعُ مِنَ اللَّحْمِ. ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغِيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ فيه أَرْبَعُهُ تَأْوِيلاتِ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُخَلَّقَةَ مَا صَارَ خَلْقًَا، وَغَيْرُ مُخْلَّقَةِ مَا دَفَعَتْهُ الْأَرْحَامُ مِنْ النَّطْفِ فَلَمْ يَصِيرْ خَلْقًَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ تَامَّةُ الْخَلْقِ وَغَيْرِ تَامَّةِ الْخُلْقِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ. وَالثَّالِثُ: مَعْنَاهُ مُصُورَةٌ وَغَيْرُ مُصُورَةٍ كَالسَّقْطِ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالرَّابِعُ: يَعْنِي التَّامَّ فِي شُهُورِهِ، وَغَيْرِ التَّامِّ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(أَفِي غَيْرُ الْمُخَلَّقَةِ الْبُكَاءُُ ... فَأَيْنَ الْعَزْمُ وَيْحُكُّ وَالْحََيَاءُِ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout