﴿َوَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعْبَيْنِ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهُوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدِنَا إنْ كُنَّا فَاعِلَيْنِ بَلْ نَقْذَفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمُغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِنْ عِنْدِهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسْبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتِرُونَ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ فِيه ثَلاَثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: وَلَدًا، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: أَنَّ اللَّهْوَ النِّسَاءَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: اللَّهْوُ بِلُغَةِ اهْلِ الْيَمَنِ الْمَرْأَةَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لِأَنَّهُمْ قَالُواْ: مَرْيَمُ صَاحِبَتُهُ وَعِيسَى وَلَدُهُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ اللَّهْوُ الَّذِي هُوَ دَاعِي الْهَوَى وَنَازَعَ الشَّهْوَةِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
(وَيَلْعِينَنِي فِي اللَّهْوِ أَنْ لَاَ أُحِبَّهُ ... وَللهُو دَاعٍ لِبِيْبٍ غَيْرِ غَافِلِ)
﴿لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ أَيُّ مِنَّ عِنْدَنَا إِنَّ كُنَّا فَاعِلِيْنِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَاِتَّخَذْنَا نِسَاءً وَوَلَدًٍا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَمَا اتَّخَذْنَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. ﴿إِِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: وَمَا كُنَّا فَاعِلِيْنَ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ جَاءَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَوْ كُنَّا لَاتَّخَذْنَاهُ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ عِلْمُهُ إِلَيْكُمْ. قَوْله تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ فِيه ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَقَّ الْكَلَامَ الْمَتْبُوعِ، وَالْبَاطِلُ الْمَدْفُوعَ. وَمَعْنَى يَدْمُغُهُ أَيْ يَذْهَبُهُ وَيَهْلِكُهُ كَالْمَشْجُوجِ تَكُونُ دَامِغَةً فِي أُمِّ رَأْسِهِ تُؤَدِّي لِهَلَاكِهِ. الثَّانِي: أَنَّ الْحَقَّ الْقُرْآنَ، وَالْبَاطِلُ إِبْلِيسَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout