وَرَوَى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيهِ فَنَادَى: مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ اللَّهِ تَعَالَى تَقَطَّعَتْ نَفْسَهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ أَهْلَهُ الْمُنَاسِبِينَ لَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ مَنْ اتَّبَعَهُ وَآمِنَ بِهِ، لِأَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِالطَّاعَةِ لَهُ مَحَلُّ أَهْلِهِ. ﴿وََاصْطَبِرْ عَلَيهَا﴾ أيُّ اصْبِرْ عَلِى فِعْلِهَا وَعَلَى أَمْرِهِمْ بِهَا. ﴿وَلاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ هذا وإِنْ كَانَ خِطَابًًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّهُ تَعَالَى يُرْزِقُهُمْ وَلَا يَسْتَرْزِقُهُمْ، وَيَنْفَعُهُمْ وَلَا يُنْتَفِعُ بِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الِامْتِنَانِ عَلَيْهِمْ. ﴿وََالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ أي وَحَسَنِ الْعَاقِبَةِ لِأَهْلِ التَّقْوَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout