﴿فَأَبَوْا إِن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت مضيف. وضفت الرجل إذا نزلت عليه فأنت ضيف. وكان الطلب منهما الفاقة عُذرًا فيهما. والمنع من أهل القرية لشحٍ أثموا به. ﴿فَوَجَدَا فِيها جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ أي كاد أن ينقض؛ ذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي، كقول الشاعر:
(يريد الرمح صدر أبي براءٍ. . ... . ويرغب عن دماءِ بني عقيل)
ومعنى ينقض يسقط بسرعة، ويناقض ينشق طولًا. وقرأ يحيى بن يعمر ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَصَّ﴾ بالصاد غير المعجمة، من النقصان. ﴿فَأَقَامَهُ﴾ قال سعيد بن جبير: أقام الجدار بيده فاستقام، وأصل الجدر الظهور ومنه الجدري لظهوره. وعجب موسى عليه السلام وقد ﴿اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ فأقام لهم الجدار ف ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قال قتادة: شر القرى لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه. قوله عز وجل: ﴿قَالَ هَذا فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: هذا الذي قلته ﴿فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ الثاني: هذا الوقت ﴿فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لم تستطع على المشاهدة له صبرًا. الثاني: لم تستطع على الإِمساك عن السؤال عنه صبرًا. فروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى لَو صَبَرَ لاَقْتَبَسَ مِنْهُ أَلْفَ بَابٍ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout