أَحَدُهَا: لَا تَعْنَفُنِي عَلَى مَا تَرَكَتْ مِنْ وَصِيَّتِك، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي: لَا يَغْشُنِي مِنْك الْعُسْرَ، مِنْ قَوْلِهِمْ غُلَامُ مُرَاهِقٍ إذَا قَارَبَ أَنْ يَغْشَاهُ الْبُلُوغُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (ارْهِقُوا الْقِبْلَةَ) أَيْ اغْشُوهَا وَاقْرَبُوا مِنْهَا. الثَّالِثَ: لَا تُكَلِّفَنِي مَا لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّحَفُّظِ عَنْ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُقَاتِلَ: الرَّابِعِ: لَا يَلْحَقُنِي مِنْك طَرْدِيٌّ عَنْك. قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًًا فَقَتَلَهُ﴾ يَعْنِي انْطَلَقَ مُوسَى وَالْخَضَرُ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ يُوشِعُ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ انْطِلَاقُ اثْنَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِاخْتِصَاصِ مُوسَى بِالنُّبُوَّةِ وَاجْتِمَاعِهِ مَعَ الْخَضَرِ عَنْ وَحْيَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ لِأَنَّهُ تَابَعٌ لِمُوسَى، فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَتْبُوعِ دُونَ التَّابِعِ لِقَوْلِ مُوسَى: ﴿ِذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي﴾ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إشَارَةٌ إلَى فَتَّاهُ يُوشَعُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْغُلَامِ الْمَقْتُولِ هَلْ كَانَ بَالْغًَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلًا شَابًٍّا قَدْ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَمُ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْقَتْلَ، وَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ غُلَامًًا، قَالَتْ لَيْلَى الْأَخِيلِيَّةُ فِي الْحِجَّاجِ:
(شفاها مِن الدَّاءِ العُضال الَّذِي بِهَا ... غُلامٌ إذَا هزَّ القَِنَاةَ سَقَاهَا)
وَقَالَ الْأَكْثَرُونُ: كَانَ صَغِيرًٌا غَيْرُ بَالِغٍ وَكَانَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، حَتَّى مَرَّ بِهِ الْخَضَرُ فَقَتَلَهُ. وَفِي سَبَبِ قَتْلِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ طَبِعَ عَلَى الْكُفْرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout