الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَهُ مَثَلًاُ لِأَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَنَّ مَعَ كُلِّ نِعْمَةٍ نَقْمَةٍ وَمَعَ كُلِّ فِرْحَةٍ تُرِحَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ِالْمَالِ وَالْبُنُونِ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ِ لِأَنَّ فِي الْمَالِ جُمَالًًا وَنَفْعًًا وَفِي ﴿الْبَنِينَ﴾ قُوَّةً وَدَفْعًَا فَصَارَا زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. ﴿وَالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ خَيْرٌٌ عِنْدَ رَبِّك ثَوَابًٍا وَخَيْرٌٌ أَمْلًَا﴾ فِيهَا أَرْبَعَةً تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّالِثُ: هِيَ الْكَلَامُ الطِّيِّبُ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًَا، وَقَالَهُ عَطِيَّةُ الْعُوْفِيِّ. الرَّابِعُ: هُوَ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، قَالَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ هِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتِ). وَفِي ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بِمَعْنَى الصَّالِحِينَ لِأَنَّ الصَّالِحَ هُوَ فَاعِلُ الصَّلَاحِ. الثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى النَّافِعَاتِ فَعَبَّرَ عَنْ الْمَنْفَعَةِ بِالصَّلَاحِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَصْلَحَةً. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (لمَا عَُرج بِي إلَى السَّمَاءِ أُرَيْت إبْرَاهِيمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout