﴿وَأُحِيطُ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقْلَبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَّةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَشْرِكْ بِرَبِّيٍّ أَحَدًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يُنْصَرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوِلَايَةَ لِلَّهِ الْحَقَّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عَقْبًا﴾ٍ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأُحِيطُ بِثَمَرٍِهُِ﴾ أَيْ أَهْلِكَ مَالَهُ، وَهَذَا أَوَّلُ مَا حَقَّقَ اللَّهُ بِهِ إنْذَارُ أَخِيهِ. ﴿فَأَصْبَحَ يُقْلَبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ٍ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقْلَبُ كَفَّيْهِ نَدَمًًا عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَأَسْفًَا عَلَى مَا تَلِفَ. الثَّانِي: يُقْلَبُ مِلْكَهُ فَلَا يَرَى فِيهِ عِوَضُ مَا أَنْفَقَ وَهَلَكَ، لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْيَدِ، مِنْ قَوْلِهِمْ فِي يَدِهِ مَالً، أَيْ فِي مِلْكِهِ. ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌٌ عَلَى عُرُوشِِهَا﴾ أَيْ مُنْقَلِبَةٍ عَلَى عَالِيْهَا فَجَمَعَ عَلَيْهِ بَيْنَ هَلَاكِ الْأَصْلِ وَالثَّمَرِ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَوَائِحِ مُقَابَلَةً عَلَى بَغْيِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ُوَلَمْ تَكَُنَْ لَهُ فِِئَةٌ يَنْصَرُونَهُ مِنْْ دُونَِ اللَّهُ﴾َّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفِئَةَ الْجُنْدَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّانِي: الْعَشِيرَةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ﴿َوْمَا كَانَ مُنْتَصِرًَا﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَمَا كَانَ مُمْتَنِعًًا، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: وَمَا كَانَ مُسْتَرِدًًا بَدَلَ مَا ذَهَبَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمَا الرَّجُلَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الصَّافَاتِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرَيْنِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿فِي سَوَاءٍ الْجَحِيمِ﴾ وَهَذَا مِثْلُ قِيلَ إنَّهُ ضَرَبٌ لِسَلْمَانَ وَخَبَابٍ وَصُهَيْبٍ مَعَ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout