الثَّالِثُ: يَخْتَصُّ بِيَمِينِهِ إنْ حَلَفَ وَهُوَ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ إذَا حَنِثَ. ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيْتُ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّك إذَا نَسِيَت الشَّيْءَ فَاذْكَرَاللَّهُ لِيَذْكُرُكَ إيَّاهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَرَادَ مِنْك مَا ذَكَرَكَ، وَإِلَّا فَسَيَدُلُكَ عَلَى مَا هُوَ أَرْشَدُ لَك مِمَّا نَسِيْتُهُ، قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ. الثَّانِي: وَاذْكُرْ رَبُّكَ إِذَا غَضِبَتَ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ، لِيَزُولَ عَنْكَ الْغَضَبُ عِنْدَ ذِكْرِهِ. الثَّالِثِ: وَاذْكُرْ رَبُّكَ إِذَا نَسِيَتَ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِي يَمِينِكَ. وَفِي الذِّكَرِ الْمَأْمُورِ بِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا ذَكَرَهُ فِي بَقِيَّةِ الْآيَةِ ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رُشْدًَا﴾ الثَّانِي: أَنَّهُ قَوْلٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ الَّذِي كَانَ نَسِيَهُ عِنْدَ يَمِينِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ الْيَمِينِ عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا إلَى سَنَةٍ، فَيَكُونُ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِهَا مَعَ الْيَمِينِ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ السُّنَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا فِي مَجْلِسِ يَمِينِهِ، وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ فِرَاقِهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَعَطَاءً. الثَّالِثُ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ. الرَّابِعُ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا مَعَ قُرْبِ الزَّمَانِ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ بَعْدِهِ. الْخَامِسِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا إلَّا مُتَّصِلًٍّا بِيَمِينِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout