وَكَلْبُهُمْ بَاسْطَ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتْ عَلَيْهِمْ لَوَلَيْتِ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلِمِلَئْت مِنْهُمْ رَعْبًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًُا وَهُمْ رُقُودٌٌ﴾ الْأَيْقَاظِ: الْمُنْتَبِهُونَ. قَالَ الرَّاجِزُ:
(قدْ وَجَدُوا إِخْوَانُهُمْ أَيْقَاظًا ... وَالسَّيْفُ غِيَاظُ لَهُمْ غِيَاظًا)
وَالرُّقُودُ: النِّيَامُ. قِيلَ إِنَّ أَعْيُنَهُمْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً وَيَتَنَفَّسُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ. ﴿وَنَقْلِبُهُمْ ذَاتُ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ِ يَعْنِي تَقَلُّبَ النِّيَامِ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَقْلُبُوا لَأَكْلَتِهِمْ الْأَرْضَ لِطُولِ مُكْثِهِمٍ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَقْلَبُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ، سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى جَنُبٍ. وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى جُنُبٍٍ آخَرَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: إنَّمَا قَلَبُوا تِسْعَ سِنِينَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةٍ سَنَةٍ لَمْ يَقْلُبُوا فِيهَا. وَفِيمَا تَحْسَبُهُمْ مِنْ أَجْلِهِ أَيْقَاظًُا وَهُمْ رُقُودُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِانْفِتَاحِ أَعْيُنِهِمْ. الثَّانِي: لِتَقْلِيبِهِمْ ذَاتُ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ. ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعِيهِ بِالْوَصِيدِ﴾ فِي ﴿كَلْبِهِمْ﴾ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَلْبٌ مِنْ الْكِلَابِ كَانَ مَعَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ إِنَّ اسْمَهُ كَانَ حِمْرَانِ. الثَّانِي: أَنَّهُ إِنْسَانٌ مِنَ النَّاسِ كَانَ طَبَاخًُا لَهُمْ تَبِعَهُمْ، وَقِيلَ بَلْ كَانَ رَاعِيًا. وَفِي ﴿الْوَصِيدِ﴾ خَمْسَةً تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْعُتْبَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْفِنَاءُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْحَظِيْرُ، حَكَاهُ الْيَزِيدِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّ الْوَصِيدَ وَالصَّعِيدُ التُّرَابَ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الْخَامِسِ: أَنَّهُ الْبَابُ، قَالَهُ عَطِيَّةُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(بِأَرْضُ فَضَاءًَ لاَ يُسَدُّ وَصيدها ... عليَّ ومَعْرُوفِي بِهَا غَيْرُُ مُنَْكَرِ)
وحَكِى جَرِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ كَلْبًًا رَبِيبًًا صَغِيرًُا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ اصْفَرْ اللَّوْنَ. ﴿لَوْ أَطَّّلَعْتْ عَلَيْهِمْ لَوَلَيْتِ مِنْهُمْ فِِرَارًا وَلِمِلَِئِتِ مِنْهُمْ رُعبًا﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِطُولِ أَظْفَارِهِمْ وَشُعُورِهِمْ يَأْخُذُهُ الرُّعْبُ مِنْهُمْ فَزَعًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout