مِنْ أَمَرَنَا﴾ [الشُّورِىِّ: ٥٢] فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيَهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلِيًّّ وَلَيْسَ هُوَ مِنِي. الرَّابِعُ: أَنَّهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، وَلَاَ كَمَا افْتَرَتْهُ الْيَهُودُ أَنَّهُ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ. الْخَامِسِ: أَنَّهُ رُوحُ الْحَيَوَانِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الرِّيحِ. قَالَ قَتَادَةُ سَأَلَهُ عَنْهَا قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ وَقِيلَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّهُ إِنْ أَجَابَ عَنِ الرُّوحِ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّّ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َقَلَّ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ فَلَمْ يُجِبْهُمْ عَنْهَا فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ سِتَّةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَحْقِيقًًا لِشَيْءٍ إنْ كَانَ فِي كِتَابِهِمْ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ الْإِعْنَاتِ كَمَا قَصَدُوا اقْتِرَاحَ الْآيَاتِ. الثَّالِثَ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَصَّلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ. الرَّابِعِ: لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى سُؤَالِ مَا لَا يَعْنِي. الْخَامِسَ: قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ، أَنَّهُ لَوْ أَجَابَهُمْ عَنْهَا وَوَصْفَهَا؛ بِأَنَّهَا جِسْمٌ رَقِيقٌ تَقُومُ مَعَهُ الْحَيَاةُ، لِخَرَجَ مِنْ شَكْلِ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، وَحَصَلَ فِي شَكْلِ كَلَامِ الْفَلَاسِفَةِ. فَقَالَ ﴿مَنْ أَمَرَ رَبِّي﴾ أَيْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَيْهِ. السَّادِسُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ سُؤَالِهِمْ عَنِ الرُّوحِ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ قَدِيمٌ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿مَنْ أَمَرَ رَبِّي﴾ أَيْ مِنْ فِعْلِهِ وَخَلْقِهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَمَرْنَا لِشَيْءٍ﴾.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout