الثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ: لَوْ كُنْتُمْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًٍا لَمْ تَفُوتُوا اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَكُمْ إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْإِلْزَامِ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. الثَّالِثُ: مَعْنَاهُ لَوْ كُنْتُمْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًٍا لِأَمَاتِكُمْ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاكُمَ. ﴿أَوْ خَلْقًا ممّّا يُكَبِّرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَنًى بِذَلِكَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ لِعَظْمِهَا فِي النُّفُوسِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الْمَوْتَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ فِي نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ أُمَيَّةُ ابْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
(نادوا إِلههمُ لِيَسْرِعَ خَلْقَهُمْ ... وَلِلْمَوْتِ خَلِقَ لِلنُّفُوسِ فَظِيعًُ)
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْثَ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ شَيْءٍ فِي صَدْرُوهِمْ قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الرَّابِعُ: مَا يُكَبِّرُ فِي صُدُورِكُمْ مِنْ جَمِيعِ مَا اسْتَعْظَمْتُمُوهُ مَنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ يَمِيتَكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ، قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿... فَسَيَنْغِضُونَ إِلَيْكَ رَءٌُوسَهُم﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ، أَيْ يُحْرِكُونَ رُؤُوسَهُمْ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
(قُلت لها صلِّي فَقَالَتْ مَِضِّ ... وَحَرَكَتُ لِي رَأْسَهَا بِالنَّغْضِِ)
قوله عز وجَل: ﴿َيَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ فِي قَوْله تَعَالَى يَدْعُوكُمْ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نِدَاءُ كَلَامٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعَ النَّاسِ يَدْعُوهُمُ اللَّهُ بِالْخُرُوجِ فِيهِ إِلَى أَرْضِ الْمُحْشَرِ. الثَّانِي: أَنَّهَا الصَّيحَةُ الَّتِي يَسْمَعُونَهَا فَتَكُونُ دَاعِيَةً لَهُمْ إِلَى الِاجْتِمَاعِ فِي أَرْضِ الْقِيَامَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout