تَعَالَى: قَالَ ﴿هُُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخلاص الآيَةُ: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ لَهُ ابْنُ صُورِيَّا: خَصْلَةُ إِنْ قِلْتهَا آمَنْتُُ بِكَ وَاتَّبَعْتُُك، أَيْ مِلْكَ يَأْتِيكَ بِمَا يَقُولُ اللَّهُ؟ قَالَ: (جِبَرِيل)، قَال: ذَاكَ عَدُونَا، يَنْزِلُ بِالْقِتَالِ وَالشِّدَّةِ وَالْحَرْبِ، وَمِيكَائِيلَ يَنْزِلُ بِالْبَشَرِ وَالرَّخَاءِ، فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيك آمِنًا بِكَ، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدَّوًا لِجِبْرِيلَ، فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، فَأَمَّا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلَ فَهُمَا اسْمَانِ، أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ وَالْآخَرُ عُبَيْدُ اللَّهِ، لِأَنَّ إِيلَ هُوَ اللَّهُ وَجَبَرٌ هُوَ عَبْدٌ، وَمِيكًا هُوَ عَبِيْدٌ، فَكَانَ جِبْرِيلُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِيكَائِيلُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ مُخَالِفٌ. فَإِنْ قِيلَ: فَلَمَ قَالَ: ﴿مََنَ كَانَ عَدُوًَّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌ لِلْكَافِرِينَ﴾ وَقَدْ دَخَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِي عُمُومِ الْمَلَاَئِكَةِ فَلِِمَ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا خُصَّا بِالذَّكْرِ تَشْرِيفًًا لَهُمَا وَتَمْيِيزًُا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا قَالُوا جِبْرِيلُ عُدُوِّّنَا، وَمِيكَائِيلُ وَلِيِّنَا، خُصَّا بالذِّكر، لِأَنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْدَاءٍ لِلَّهِ وَمَلَاَئِكَتِهِ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مَخْصُوصَانِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَاَئِكَةِ، فَنَصَّ عَلَيْهِمَا لِإِبْطَالِ مَا يَتَأَوَّلُونَهُ مِنْ التَّخْصِيصِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾، ولم يَقُل لهُم، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلُوا عَنْ الْعَدَاوَةِ بِالْإِيمَانِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout