﴿إِنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أَمَةً قَانَتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعَمَهُ اجْتِبَاهُ وَهَدَاهُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِمِنْ الصَّالِحِينَ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك أَنْ اتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّّةًً﴾ فِيهِ ثَلَاثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يُعِلّم الْخَيْرِ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. قَالَ زُهَيْرُ:
(فَأَكْرَمَهُ الْأَقْوَامُ مِنْ كُلِّ مَعْشَرٍ ... كَرَام فَإِنْ كَذَّبْتنِي فَاسْأَلَ الْأُمْمَ)
يَعْنِي الْعُلَمَاءَ. الثَّانِيَ: أَمَةً يُقْتَدَى بِهِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَسُمِّيَ أَمَةً لِقِيَامِ الْأَمَةِ بِهِ. الثَّالِثُ: إِمَامٌ يُؤْتَمُّ بِهِ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ. ﴿قَانَتًَا لِلَّهِ﴾ِ فِيهِ ثَلَاَثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مُطِيعًًا لِلَّهِ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثَّانِي: إِنَّ الْقَانَتَ هُوَ الَّذِي يَدُومُ عَلَى الْعِبَادَةِ لِلَّهِ. الثَّالِثِ: كَثِيرُ الدُّعَاءِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ﴿حَنِيفًَا﴾ فِيهِ ثَلَاَثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مُخْلَصٌ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: حَاجٍّّا، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمُسْتَقِيمُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى. ﴿وَلَمْ يََكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَمْ يَكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ. الثَّانِي: لَمْ يَكِ يَرَى الْمَنْعَ وَالْعَطَاءَ إِلَّاَّ مِنَ اللََّّه. ﴿وآتِيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَسَنَةَ النُّبُوَّةَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: لِسَانٌ صِدْقَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرْضَونَهُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا تَنْوِيَةُ اللَّهِ بِذِكْرِهِ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ لِرَبِّهِ. حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى. وَيُحْتَمَلُ خَامِسًٌا: أَنَّهُ بَقَاءُ ضِيَافَتِهِ وَزِيَارَةُ الْأُمَمِ لِقَبْرِهِ. ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِمِنْ الصَّالِحِينَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي مَنَازِلِ الصَّالِحِينَ فِي الْجَنَّةِ. الثَّانِي: مِنَ الرُّسُلِ الْمُقَرَّبِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًَا﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: اتِّبَاعُهُ فِي جَمِيعِ مِلَّتِهِ إِلَّا مَا أَمَرَ بِتَرْكِهِ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَفْضَلِ لِلْمَفْضُولِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءَ. الثَّانِي: اتِّبَاعُهُ فِي التَّبَرُّؤِ مِنْ الْأَوْثَانِ وَالتَّدَيُّنِ بِالْإِسْلَامِ، قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout