أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَنَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِفُونَ نُبُوتَهُ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَيَكْذِّبُونَهُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنَّا عَدَدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ النِّعَمِ وَأَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيُنْكِرُونَهَا بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ وَرِثُوا ذَلِكَ عَنْ آبَائِهِمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: أَنَّ انْكَارَهَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلَا فُلَانٌ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَوْلَا فُلَانٌٍ مَا أَصَبْت كَذَا، قَالَهُ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. الرَّابِعِ: أَنَّ مَعْرِفَتَهُمْ بِالنِّعْمَةِ إِقْرَارُهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ رِزْقَهُمْ، وَإِنْكَارُهُمْ قَوْلُهُمْ: رَزَقْنَا ذَلِكَ بِشَفَاعَةِ آلِهَتْنَا. الْخَامِسِ: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَقَلُّبِهِمْ فِيهَا، وَيُنْكِرُونَهَا بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا. وَيَحْتَمِلُ سَادِسًٌا: يَعْرِفُونَهَا فِي الشِّدَّةِ، وَيُنْكِرُونَهَا فِي الرَّخَاءِ. وَيَحْتَمِلُ سَابِعًًا يَعْرِفُونَهَا بِأَقْوَالِهِمْ، وَيُنْكِرُونَهَا بِأَفْعَالِهِمْ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمَّى سُورَةَ النَّعَمِ، لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ نَعَمِهِ عَلَى خَلْقِهِ. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ الْكُفَّارُونَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ وَجَمِيعُهُمْ كَافِرُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ الْجَمِيعِ بِالْأَكْثَرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ. الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ ﴿وَأَكْثَرُهُمْ الْكَافِرُونَ﴾ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ تَبَعًًا لِغَيْرِهِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ، فَتَوَجَّهَ الذِّكَرُ إِلَى الْمُكَلَّفِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout