﴿تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلَكَ فَزَينٌ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالُهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابُ أَلِيمٍ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتَبَيُّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهْدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَاَللّهُ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَةٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَإِنْ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لِعِبْرَةِ نِسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سُكْرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَةٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿وَإِنْ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لِعِبْرَةِ نِسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُِطُونِهِ﴾ أَيْ نَبِيحٍ لَكُمْ شُرِبَ مَا فِي بُطُونِهِ، فَعَبَّرَ عَنْ الْإِبَاحَةِ بِالسَّقْيِ. ﴿مَِنَ بَيْنَ فَرْثٍَ وَدَمٍَ لَبَنًَا خَالِصًا﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: خَالِصًا مِنْ الْفَرْثِ وَالدَّمَ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْخَالِصِ هُنَا الْأَبْيَضُ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
(يَصُونُونَ أَجْسَادًًا قَدِيمَهَا نُعَيْمٌُهَا ... بخَالِصَةِ الأَرْدَانِ خُضْر الْمُنَاكِبُ)
فَخَالِصَةُ الأَرْدَانِ أَيْ بَيْضِ الْأَكْمَامِ، وَخَضَرِ الْمَنَاكِبِ يَعْنِي مِنْ حَمَائِلِ السُّيُوفِ. ﴿سَائِغًُا لِلشَّارِبِينَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: حَلَالٌ لِلشَّارِبِينَ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ لَا تُعَافُهُ النَّفْسَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يَغُصُّ أَحَدٌ بِاللَّبَنِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout