الثَّانِي: مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ. الثَّالِثَ: يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَهْلَكَ الْآبَاءَ بِالْكُفْرِ لَمْ يَكُنْ الْأَبْنَاءُ وَلَا نَقْطَعُ النَّسْلَ فَلَمْ يُولَدْ مُؤْمِنٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ يَعْنِي مِنْ الْبَنَاتِ. ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتْهُمْ الْكَذِبَ أَنَّّ لَهُمْ الْحَُسُنََى﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُمْ الْبَنِينَ مَعَ جَعْلِهِمْ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ مِنَ الْبَنَاتِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْجَزَاءَ الْحَسَنَ، قَالَهُ الزُّجَّاجُ. ﴿لاَ جَرْمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارِ﴾َ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ حَقًٌّا أَنَّ لَهُمْ النَّارَ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ قَطْعًَا أَنَّ لَهُمْ النَّارَ. الثَّالِثَ: اقْتَضَى فِعْلُهُمْ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ. الرَّابِعَ: مَعْنَاهُ بَلَى إِنَّ لَهُمْ النَّارَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ﴿وَأَنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ مَنْسِيونَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: مُضَيَّّعُون، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّالِثُ: مُبْعَدُونَ فِي النَّارِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرَّابِعُ: مُتْرَوكُونَ فِي النَّارِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الْخَامِسُ: مُقَدَِّّمُونٌ إِلَى النَّارِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أنَا فَِرَطكم عَلَى الْحَوْضِ) أَيْ مُتَقَدِّمِكُمْ، وَقَالَ الْقُطَّامِيُّ:
(فَاسْتَعْجِلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا ... كمَا تَعَجَّّلُ فِرَّاطٌ لوُرّادِ)
والفرّاط: الْمُتَقَدِّمُونَ فِي طَلَبِ الْمَاءِ، وَالْوَرَّادِ: الْمُتَأَخِّرُونَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ ﴿مُفِْرِطون﴾ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفُهَا، وَمَعْنَاهُ مُسَرِفُونَ فِي الذُّنُوبِ، مِنْ الْإِفْرَاطِ فِيهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout