﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لِظَالِمَيْنِ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لِبِإِمَامٍ مُبَيَّنٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لِظَالِمَيْنِ﴾ يَعْنِي فِي تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْهِمْ وَهُوَ شَعِيبٌ، لِأَنَّهُ بَعَثََ إلَى أُمَّتَيْنِ، أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَأَهْلِ مَدِينٍ. فَأَمَّا أَهْلُ مَدِينٍ فَأَهْلَكُوا بِالصَّيحَةِ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ فَأَهْلَكُوا بِالظُّلَّةِ الَّتِي احْتَرَقُوا بِنَارِهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَفِي ﴿الْأَيْكَةِ﴾ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْغَيْضَةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهُ االشَّجَرُ الْمُلْتَفَ، وَكَانَ أَكْثَرُ شَجَرِهِمْ الدَّوْمُ وَهُوَ الْمُقِلُّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيُّ:
(تجلو بِقَادِمَتَي حَمَامَةًِ أَيْكَةَ ... بَرَداص أُسفَّ لثاثُهُ الإِثْمَدُِ)
الثالث: أَن الْأَيْكَةَ اسْمُ الْبَلَدِ، وَلَيْكَةُ اسْمُ الْمَدِينَةِ بِمَنْزِلَةِ بَكَّةٍ مِنْ مَكَّةَ، حَكَاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لِبِإِمَامٍٍ مُبِيِّنًٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِبِطْرِيقٍ وَاضِحٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ إمَامٌ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَأْتُمُّ بِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَقْصِدِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout