﴿وَلِأَغْوَيَنِهِمْ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ لِأَضْلَنَّهُمْ عَنْ الْهُدَى. ﴿إِلَّاّ عِبَادَك مِنْهُمْ الْمُخَلِّصِينَ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ أَخْلَصُوا الْعِبَادَةَ مِنْ فَسَادٍ أَوْ رِيَاءٍ حَكَى أَبُو ثُمَامَةَ أَنَّ الْحَوَارِيِّيْنَ سَأَلُوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْمُخَلَّصِ لِلَّهِ، فَقَالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَحْمِّدَهُ النَّاسُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌٌ عَلِيًَّّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ هَذَا صِرَاطٌ يَسْتَقِيمُ بِصَاحِبِهِ حَتَّى يُهْجَمَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ، قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثَّانِي: هَذَا صِرَاطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ فَتَكُونُ عَلِيَّ بِمَعْنَى إلِيَّ. الثَّالِث: أَنَّهُ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ طَرِيقَهُ إِلَيَّ وَمَرْجِعُهُ عَلِيَّ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِمَنْ يُهَدِّدُهُ وَيُوعِدُهُ: عَلِيَّ طَرِيقُك، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: مَعْنَاهُ هَذَا صِرَاطٌ، عَلِيًّّ اسْتِقَامَتُهُ بِالْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ. وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ. وَقَرَأَ الْحَسَنِ وَابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلِيٌّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الْيَاءِ وَتَنْوِينُهَا، وَمَعْنَاهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أَيْ رَفِيعٌ أَنْ يُنَالَ، مُسْتَقِيمٌ أَنْ يُمَالَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout