الثَّانِي: أَنَّهَا الْقُيُودُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كَلْثُومٍ:
(فَآبُوا بِالنَّهَابِ وَبِالسَّبَايَا ... وَأَُبَنَا بِالْمُلُوكِِ مُِصَفّدينا)
أَيُّ مُقِيَّّدَيْنَ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيُّ:
(هذا الثّناء فَإِنْ تَسْمَعَ لِقَائِلِهِ ... فَلَمَ أَعْرِضِ، أَبِيْتَ اللَّعْنَ، بِالصَّفْدِِ)
فَأَرَادَ بِالصَّفْدِ الْعَطِيَّةَ، وَقِيلَ لَهَا صَفٌّ لِأَنَّهَا تُقَيَّدُ الْمَوَدَّةَ. وَفِي الْمُجْرِمِينَ الْمُقَرِّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْكُفَّارُ يَجْمَعُونَ فِي الْأَصْفَادِ كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْمَعَاصِي. الثَّانِي: أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالشَّيْطَانِ فِي الْأَصْفَادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مَِنَ قِطْرَانٍَ﴾ السَّرَابِيلِ: الْقَمْصَ، وَاحِدُهَا سُرْبَالٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعْشَى:
(عهَدِي بِهَا فِي الْحَيِّ قَدْ سَرْبَلْت ... صَفَرَاءَ مِثْلَ الْمَهْرَةِ الضَّامِرِ)
وَفِي الْقَطْرَانِ هَا هُنَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْقَطْرَانُ الَّذِي تَهَنَأُ بِهِ الْجَمَالَ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَإِنَّمَا جُعِلْتْ سَرَابِيلَهُمْ مِنْ قِطْرَانٍ لِإِسْرَاعِ النَّارِ إِلَيْهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ النُّحَاسُ الْحَامِي، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَرَأَ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﴿مِنْ قِطْرَانَ﴾ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَنْوِينِ الرَّاءَ وَهَمْزَآنَ لِأَنَّ الْقَطْرَ النَّحَاسَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿آتُونِي أَفْرَغَ عَلَيْهِ قِطَرًَا﴾ [الْكَهْف: ٩٦] والآنِي: الْحَامِي، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ُوَبَيْنَ حََمِِيمٍ آنَ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٤٤].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout