الثَّانِي: رَافِعِي رُؤُوسَهُمْ، وَإِقْنَاعُ الرَّأْسِ رَفَْعُه، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(أَنْغَضَ رَأْسَهُ نَحْوِي وَأَقْنَعَا ... كَأَنَّمَا أَبْصََرَ شَيْئًا أَطْمَعََا)
﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرَفَهُمْ﴾ أَيْ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ طَرَفُهُمْ، وَالطَّرَفُ هُوَ النَّظَرُ وَسُمِّيَتُ الْعََيَْن طرْفًا لِأَنَّهَا بِهَا يَكُونُ، قَالَ جَمِيل:
(وأَقْصِرُ طَرْفي دُون جُمْل كرامَةًُ ... لجُمْلٍ وللطرْفِ الَّذِي أَنَا قَاصِِر)
﴿وَأَفْئِدْتُهُمْ هَوَاءًٌ﴾ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْئِدَةِ مَوَاضِعُ الْقُلُوبِ، وَهِيَ الصُّدُورُ. وَقَوْلُهُ: ﴿هَوَاءِ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا تَتَرَدَّدُ فِي أَجْوَافِهِمْ لَيْسَ لَهَا مَكَانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأَنَّهَا تَهْوِي، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا حَتَّى بَلَغَتْ الْحَنَاجِرَ، فَلَا تَنْفَصِلُ وَلَا تَعُودُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْمُتَخَرِّمَُةُ الَّتِي لَاَ تَعِي شَيْئًًا، قَالَهُ مَُرّة. الرَّابِع: أَنَّهَا خَالِيَّةٌ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَا كَانَ خَالِيًا فَهُوَ هَوَاءً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ:
(ألا أَبَلِغُ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي ... فأَنْتَِ مَُجُوَّف نَخَبَ هَوَاءً)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout