نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرَ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتُشَابَهُ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلَّ اللَّهُ خَالِقٌ كُلُّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ﴾ُّ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مِنْ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿مِنْ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: ﴿قُلَّ اللَّهُ﴾َّ إنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إفْهَامًٌا قَالُوهُ تَقْرِيرًٌا لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ إلْزَامًًا. ﴿قُلْ أَفَاتَخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًًا وَلَا ضَرًَا﴾ ثُمَّ أَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ هَذَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمْ بِاَللَّهِ: أَفَاتَخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الْخَالِقِ الْمُنْعِمِ آلِهَةً مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ فَعَبَّدْتُمُوهَا مِنْ دُونِهِ، لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًًا يُوصِلُونَهُ إلَيْهَا وَلَا ضَرًًّا يَدْفَعُونَهُ عَنْهَا، فَكَيْفَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًًا أَوْ ضَرًَا؟ وَهَذَا إلْزَامٌ صَحِيحٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرَ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ وَهَذَا مِثْلُ ضَرْبِهِ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ كَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالَةِ كَالظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ، فَالْمُؤْمِنُ فِي هَُدَاهِ كَالْبَصِيرِ يَمْشِي فِي النُّورِ، وَالْكَافِرِ فِي ضَلَالِهِ كَالْأَعْمَى يَمْشِي فِي الظُّلُمَاتِ، وَهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ لَا يَتَسَوِّيَانِ، وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ مِثْلِ ضَرَبَهِ اللَّهُ تَعَالَى وَأَوْضَحَ تَشْبِيهٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿أُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتُشَابَهُ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْلُقْ آلِهَتَهُمْ الَّتِي عَبْدُوهَا خَلْقًًا كَخَلْقِ اللَّهِ فَيَتَشَابُهُ عَلَيْهِمْ خَلْقَُ آلِهَتِهُمْ بِخَلْقِ اللَّهِ فَلَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ حَتَّى عَبْدُوهَا كَعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى؟ ﴿َقَلَّ اللَّهُ خَالِقٌ كُلُّ شَيْءٍ﴾ فَلَزِمَ لِذَلِكَ أَنْ يَعْبُدُوهُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ﴾. وَفِي قَوْلِهِ ﴿فَتُشَابُهُ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: فَتَمَاثُلُ الْخَلْقِ عَلَيْهِمْ. الثَّانِي: فَأَشْكَلَ الْخَلْقَ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ شَجَرَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout