الثَّانِي: أَنَّ الرَّعْدَ مِلْكً، وَالصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ تَسْبِيحُهُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. ﴿وَالْمَلَائِكَةُ مَِنَ خِيْفَتَهُ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَتَسَبَّحُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. الثَّانِي: مِنْ خِيفَةِ الرَّعْدِ، وَلَعَلَّهُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءَ﴾ اخْتُلِفَ فِيمَنْ نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَنْكَرَ الْقُرْآنَ وَكَذَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتْهُ صَاعِقَةً، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: فِي أَرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ وَقَدْ كَانَ هُمّْ بِقَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَتَيْبَّسَتْ يَدَهُ عَلَى سَيْفِهِ، وَعَصَمِهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ صَاعِقَةً أَحْرَقَتْهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَخُوهُ لَبِيدٍ:
(أَخْشِى عَلِى أَرْبَدِ الْحُتُوفِ وَلَاَ ... أَرْهَبُ نَوءِ السِِّّمَاكِ وَالأَسَدِ)
(فجِّعَنِي الْبَرْقُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْفًا ... رسِ يَوْم الْكَرِيمَةِ النََّّجُدِ)
الثالث: أنها نَزَلَتُ فِي يَهُودِيٍّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّكَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ، مِنْ لُؤْلُؤٍ أَوْ يَاقُوتِ؟ فَجَاءَتْ صَاعِقَةً فَأَخَذْتُهُ، قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ. رَوَى أَبَانُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا تَأْخُذُ الصَّاعِقَةَ ذَاكِرًَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout