﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سَجْدًا وَقَالَ يَا أَبَتْ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبَلِ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبُدُوِّ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزْغَ الشَّيْطَانِ بَيْنِي وَبَيْنَ إخْوَتِي إنْ رَبِّيَ لَطِيفٍ لِمَا يَشَاءُ إنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ُّ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ اخْتُلِفَ فِي إجْتِمَاعِ يُوسُفَ مَعَ أَبَوَيْهِ وَأَهْلِهُ، فَحَكَى الْكَلْبِيُّ وَالسُّدِّيُّ أَنْ يُوسُفَ خَرَجَ عَنْ مِصْرَ وَرَكِبَ مَعَهُ أَهْلُهَا، وَقِيلَ خَرَجَ الْمِلْكُ الْأَكْبَرُ مَعَهُ وَاسْتَقْبَلَ يَعْقُوبُ، قَالَ الْكَلْبِيُّ عَلَى يَوْمٍ مِنْ مِصْرَ، وَكَانَ الْقَصْرُ عَلَى ضَحْوَةٍ مِنْ مِصْرَ، فَلَمَّا دَنَا يَعْقُوبُ مُتَوَكِّئًًا عَلَى ابْنِهِ يَهُوذَا يَمْشِي، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى الْخَيْلِ وَالنَّاسِ قَالَ: يَا يَهُوذَا أَهَذَا فِرْعَوْنَ؟ قَالَ: لا، هَذَا ابْنُك يُوسُفَ، فَقَالَ يَعْقُوبُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَذْهَبَ الْأَحْزَانِ عَنِّي، فَأَجَابَهُ يُوسُفَ: ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمَنِينَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: آمِنِينَ مِنْ فِرْعَوْنَ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ. الثَّانِي: آمِنِينَ مِنْ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمِصْرَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ فِيهَا عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿َادْخُلُوا مِصْرَ﴾ اسْتَوْطَنُوا مِصْرَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾َّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعُودَ إلَى اسْتِيطَانِ مِصْرَ، وَتَقْدِيرُهُ اسْتَوْطَنُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. الثَّانِي: أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلٍ يَعْقُوبَ: سَوْفٌ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَيَكُونُ اللَّفْظُ مُؤَخَّرًٌا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout