وَجَدَهَا لِيُوسُفَ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَنْسَّمُتْ رَائِحَةً كَذَا وَكَذَا إذَا قَرُبَ مِنْك مَا ظَنَنْت أَنَّهُ سَيَكُونُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ شَمّ رِيحٌ يُوسُفُ الَّتِي عَرَفَهَا. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَهِيَ رِيحُ الصِّبَا. ثُمَّ اعْتَذَرَ فَقَالَ: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفْنَدَّوَنَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لَوْلَا أَنْ تَسْفَهُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيُّ:
(إلا سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَ الْمَلِيكُُ لَهُ ... قُم فِي الْبَرِّيَّةِ فَا جَدَّدَهَا عَنِ الْفَنََدِ)
أَيْ عَنِ السِّفَّةِ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ لَوْلَاَ أَنْ تَكْذِبُونَ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(هل فِي افْتِخَارِ الْكَرِيمِ مِنْ أَوْدِ ... أَمْ هَلْ لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ مِنْ فَنَدَ)
أَيْ مِنْ كَذِبَ. الثَّالِثِ: لَوْلَا أَنْ تَضَعَّفُونَ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. وَالتَّفْنِيدُ: تَضْعِيفُ الرَّأْيِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(يا صَاحِبِي دَعَا لُوْمِي وَتَفْنِيدِي ... فَلَيْسَ مَا فَاتَ مِنْ أَمْرِي بِمَرْدُودٍ)
وَكَانَ قَوْلُ هَذَا لِأَوْلَادِ بَنِيهِ، لِغَيْبَةِ بَنِيهِ عَنْهُ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْجَدََّّ أَبٌ. الرَّابِع: لَوْلاَ أَنْ تُلَومُونِي، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِير:
(يا عاذلِيَّ دَعَا الْمُلاَمَةُ وَاقِصِِرا ... طال الهوى وأَطَلْتُمَا التَّفْنِيدَا)
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي وَجِدَ رِيحُ قَمِيصِهُ مِنْهَا عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ وَجَدَهَا مِنْ مَسَافَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. قَالَهُ أَبُو الْهُذَيْلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout