الثَّانِي: يَتَّقِي اللَّهُ تَعَالَى وَيُصْبَرُ عَلَى بَلْوَاهُ. وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الدُّنْيَا. الثَّانِي: فِي الْآخِرَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالُوا تَاللَّهُ آثَرَكَ اللَّهَُ عَلَيْنَا﴾ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِيثَارِ، وَهُوَ إرَادَةُ تَفْضِيلِ أَحَدِ النَّفْسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(والله أسماك سُمًّا مُبَارِكًا ... آثَرُكَ اللَّهُ بِهِ إِيثَارَُكًا)
﴿وإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِيْنِ﴾ أَيْ فِيمَا صَنَعُوا بِيُوسُفَ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: آثِمِينَ. الثَّانِي: مُخْطِئِينَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَاطِئِ وَالْمُخْطِئِ أَنَّ الْخَاطِئَ آثِمٌ. فَإِنَّ قِيلَ: فَقَدْ كَانُوا عِنْدَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِهِ صِغَارًٌا تَرْفَعُ عَنْهُمْ الْخَطَايَا. قِيلَ لَمَّا كَبَّرُوا وَاسْتَدَامُوا إِخْفَاءَ مَا صَنَعُوا صَارُوا حِينَئِذٍ خَاطِئِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ لَاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ أَرْبَعَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: لَاَ تَغْيِيرَ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ. الثَّانِي: لاَ تَأْنِيبَ فِيمَا صَنَعْتُمْ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. الثَّالِثُ: لاَ إِبَاءَ عَلَيْكُمْ فِي قَوْلِكُمَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: لَاَ عِقَابَ عَلَيْكُمْ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(فَعَفَوْتُ عَنْهُمْ عَفْوٌ غَيْرِ مِثْرَبٍٍ ... وَتَرِكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍٍ سَرْمَدَ)
﴿الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِتَوْبَتِهِمْ بِالِاعْتِرَافِ وَالنَّدَمِ. الثَّانِي: لِإِحْلَاَلِهِ لَهُمْ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ. ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي صُنْعِهِ بِي حِينَ جَعَلَنِي مِلَكًًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout