وَشَوَاهِدُ مَعَانِيهِمْ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إذَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ الشَّيْءُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَالْتَمِسُوهُ فِي الشَّعْرِ، فَإِنَّ الشَّعْرَ دِيوَانُ الْعَرَبِ.
وَأَمَّا الْإِعْرَابُ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُ مُوجِبًا لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِ وَتَغْيِيرِ تَأْوِيلِهِ، لَزِمَ الْعِلْمُ بِهِ فِي حَقِّ الْمُفَسِّرِ وَحَقُّ الْقَارِئِ، لِيَتَوَصَّلَ الْمُفَسِّرُ إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ، وَيُسَلِّمُ الْقَارِئُ مِنْ لِحْنِهِ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " أَعْرَبُوا الْقُرْآنَ وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ ".
وَإنْ كَانَ اخْتِلَافُ إعْرَابِهِ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ حُكْمِهِ، وَلَا يَقْتَضِي تَغْيِيرَ تَأْوِيلِهِ، كَانَ الْعِلْمُ بِإِعْرَابِهِ لَازِمًًا فِي حَقِّ الْقَارِئِ لِيُسَلِّمَ مِنْ اللَّحْنِ فِي تَأْوِيلَاتِهِ، وَلَمْ يَلْزَمْ فِي حَقِّ الْمُفَسِّرِ لِوُصُولِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِإِعْرَابِهِ إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ الْجَهْلُ بِإِعْرَابِ الْقُرْآنِ نَقْصًًا عَامًًّّا.
والْقِسم الثَّالِث: مَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ الْمُتَشَابِهِ، وَاسْتِنْبَاطُ الْأَحْكَامِ، وَبَيَانِ الْمُجْمَلِ، وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ، وَالْمُجْتَهِدُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّرْعِ أَخَصُّ بِتَفْسِيرِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ حَمْلًَا لِمَعَانِي الْأَلْفَاظِ عَلَى الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ، حَتَّى لَا يَتَنَافَى الْجَمْعُ بَيْنَ مَعَانِيهَا وَأُصُولِ الشَّرْعِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنَ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًًا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لَا يَتَعَدَّاهُ، وَمَقْصُورًٌا عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَمِلُ مَا سِوَاهُ، فَيَكُونُ مِنْ الْمَعَانِي [الْجِلِيَةِ] وَالنُّصُوصُ الظَّاهِرَةُ، الَّتِي يَعْلَمُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا قَطْعًا مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ، وَهَذَا قِسْمٌ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ وَلَا يَلْتَبَسُ تَأْوِيلُهُ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًًا لِمَعْنَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout