وَأَجَابَ مِنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ عَنْ وِلَايَتِهِ مِنْ قِبَلِ فِرْعَوْنٍ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ كَانَ صَالِحًٌا، وَإِنَّمَا الطَّاغِي فِرْعَوْنَ مُوسَى. الثَّانِي: أَنَّهُ نَظَرَ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ دُونَ أَعْمَالِهِ فَزَالَتْ عَنْهُ التَّبِعَةُ فِيهِ. وَالْأَصَحُّ مِنْ إطْلَاقِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُفْصِلَ مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ جِهَةِ الظَّالِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَجُوزُ لِأَهْلِهِ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي تَنْفِيذِهِ كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ فَيَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ مِنْ جِهَةِ الظَّالِمِينَ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى مُتَسْحِّقَيْهِ قَدْ أَغْنَى عَنْ الِاجْتِهَادِ فِيهِ، وَجَوَازُ تَفَرُّدِ أَرْبَابِهِ بِهِ قَدْ أَغْنَى عَنْ التَّنْفِيذِ. وَالْقِسْمِ الثَّانِي: مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَفَرَّدُوا بِهِ وَيَلْزَمُ الْإِجْتَهَادَ فِي مَصْرِفِهِ كَأَمْوَالِ الْفَيْءِ فَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ مِنْ جِهَةِ الظَّالِمِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ حَقٍٍّ وَيَجْتَهِدُ فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثَ: مَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُهُ وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَدْخَلٌ كَالْقَضَايَا وَالْأَحْكَامِ، فَعَقْدَ التَّقْلِيدِ فِيهِ مَحْلُولٌ، فَإِنْ كَانَ النَّظَرُ تَنْنَفِيذًًا لِحُكْمَ بَيْنَ مُتَرَاضِيَيْنِ أَوْ تَوَسُّطًَا بَيْنَ مَجْبُورَيْنِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ إلْزَامُ إجْبَارٍ لَمْ يَجُزِ. ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: حَفِيظٌ لَمَّا اسْتَوْدَعْتنِي عَلِيمٌ بِمَا وَلْيْتَنِي، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّانِي: حَفِيظٌ بِالْكِتَابِ، عَلِيمٌ بِالْحِسَابِ، حَكَاهُ ابْنُ سُرَاقَةَ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ فِي الْقَرَاطِيسِ. الثَّالِثِ: حَفِيظٌ بِالْحِسَابِ، عَلِيمٌ بِالْأَلْسَنِ، قَالَهُ الْأَشْجَعُ عَنْ سُفْيَانَ. الرَّابِعِ: حَفِيظٌ لِمَّا وَلْيْتَنِي، قَالَهُ قَتَادَةُ، عَلِيمٌ بِسُنِي الْمُجَاعَةِ، قَالَهُ شَيْبَةُ الضَّبِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout