أَحَدُهُمَا: هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَعَمِّقَةِ أَنَّ الْخَزَائِنَ هَا هُنَا الرِّجَالُ، لِأَنَّ الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ مَخْزُونَةٌ فِيهِمْ فَصَارُوا خَزَائِنَ لَهَا. الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا خَزَائِنُ الْأَمْوَالِ، وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَأَلَهُ جَمِيعَ الْخَزَائِنِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ سَأَلَهُ خَزَائِنَ الطَّعَامِ، قَالَهُ شَيْبَةُ بْنُ نُعَامَةَ الضَّبِيُّ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَخْطُبَ الْإِنْسَانُ عَمَلًَا يَكُونُ لَهُ أَهْلًٌا وَهُوَ بِحُقُوقِهِ وَشُرُوطِهِ قَائِمٌ. فِيمَا حَكَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَزَعْنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَمَلِ الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ دَعَانِي إلَيْهَا فَأَبِيْت، فَقَالَ: لَمَ؟ وَقَدْ سَأَلَ يُوسُفَ الْعَمَلَ. فَإِنْ كَانَ الْمُوَلِّي ظَالِمًًا فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الْوِلَايَةِ مِنْ قِبْلِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُهَا إنْ عَمِلَ بِالْحَقِّ فِيمَا تَقَلَّدَهُ، لِأَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِي مِنْ قِبْلِ فِرْعَوْنَ، وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي حَقِّهِ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ. الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَلِّي الظَّالِمِينَ بِالْمُعُونَةِ لَهُمْ وَتَزْكِيَتُهِمْ بِتَنْفِيذِ أَعْمَالِهِمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout