الثَّانِي: أَنْ يُوسُفَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ غَمْزُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: وَلَا حِينَ هَمَمْت؟ فَقَالَ ﴿َوْمَا أَُبَرِيءَ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لِأَمّْارَةٍ بِالسُّوءِ﴾ِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي مَعَ يُوسُفَ قَالَ لَهُ: اذْكُرْ مَا هَمَمْت بِهِ، فَقَالَ: ﴿َوْمَا أَبْرَىءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لِأَمّْارَةٍ بِالسُّوءِ﴾ِ قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: أَنْ يُوسُفَ لَمَّا قَالَ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخْنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ كَرِهَ نَبِيُّ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى نَفْسَهُ فَقَالَ ﴿َوْمَا أَبْرِيءُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لِأَمَارَةٍ بِالسُّوءِ﴾ِ قَالَهُ الْحَسَنُ. وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ ﴿لْأَمَارَةِ بِالسُّوءِ﴾ِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي أَنَّهَا مَائِلَةٌ إلَى الْهَوَى بِالْأَمْرِ بِالسُّوءِ. الثَّانِي: أَنَّهَا تَسْتَثْقِلُ مِنْ عَزَائِمِ الْأُمُورِ مَا إنْ لَمْ يُصَادِفْ حَزْمًًا أَفَضَتْ إلَى السُّوءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَ الْمِلْكُ ائْتُونِي بِهِ اسْْتَخَلُّصُهُ لِنَفْسِي﴾ وَهَذَا قَوْلُ الْمِلْكِ الْأَكْبَرِ لِمَّا عُلِمَ أَمَانَةً يُوسُفُ اخْتَارَهُ لِيَسْتَخْلِصَهُ لِنَفْسِهِ فِي خَاصِّ خِدْمَتِهِ. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إنَّك الْيَوْمُ لِدَيْنًا مَكِينٍ أَمِينِ﴾ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِكَلَامِهِ عَلَى عَقْلِهِ، وَبِعِصْمَتِهِ عَلَى أَمَانَتِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّك الْيَوْمَ لِدَيْنًا مَكِينِ أَمِينِ﴾ وَهَذِهِ مَنْزِلَةَ الْعَاقِلِ الْعَفِيفِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مَكِينِ﴾ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَجِيهٌ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: مُتَمَكِّنٌ فِي الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿أَمِينِ﴾ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ بِمَعْنَى آمَنَ لَا تُخَافُ الْعَوَاقِبَ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثَّانِي: أَنَّهُ بِمَعْنَى مَأْمُونٍ ثِقَةً، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الثَّالِثُ: حَافِظٌ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضَ﴾ أَيْ عَلَى خَزَائِنَ أَرْضِكَ، وَفِيهَا قَوْلَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout