الثَّانِي: أَلْوَانٌ أَحْلَامٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّالِثُ: أَهَاوِيلُ أَحْلَامٌ قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: أَكَاذِيبُ أَحْلَامٍ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَفِيهِ خَامِسٌ: شُبْهَةُ أَحْلَامٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَضْغَاثُ مَا لَا تَأْوِيلُ لَهُ مِنْ الرُّؤْيَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
٨٩ (كضَغِث حَلمَ عُزَّ مِنْهُ حَالِمٌُهُ.﴾ ٩
وروِى هِشَامٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانَ لَمْ تَكُدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنُ تَكَذَّبَ). وَفِي تَقَارُبِ الزَّمَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتِوَاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارَ لِأَنَّهُ وَقْتَ اعْتِدَالٍ تَنْفَتِقُ فِيهِ الْأَنْوَارُ وَتَطْلُعُ فِيهِ الثِّمَارَ فَكَانَ أَصْدَقَ الزَّمَانَ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا. الثَّانِي: أَنَّهُ آخِرُ الزَّمَانِ وَعِنْدَ انْتِهَاءِ أَمَدِهِ. وَالْأَضْغَاثِ جَمْعٌ وَاحِدِهِ ضَغْثٌ وَالضَّغْثُ الْحِزْمَةُ مِنْ الْحَشِيشِ الْمَجْمُوعِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَقِيلَ هُوَ مِلْءُ الْكَفِّ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ بِيَدِكَ ضَغْثًَا﴾ وَقَالَ ابْنُ مُقْبَل.
(خَوْذٌ كَأَنَّ فِرَاشَهَا وُضِعَتْ بِهِ ... أَضْغَاثُ رَيْحَانٍ غَدَاةَ شَمَالِ)
والأحلام جَمع حُلم، وَالْحَُلِمُ الرُّؤْيَا فِي النَّوْمِ، وَأَصْلُهُ الأُنَاةَ، وَمِنْهُ الْحَلْمُ ضِدُّ الطَّيْشِ فَقِيلَ لِمَا يَرَى فِي النَّوْمِ حَلِمَ لِأَنَّهَا حَالُ أُنَاةٍ وَسُكُونٌ. ﴿َوْمًا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمَيْنِ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ مِمَّا تُؤَؤَّلُ بِهِ الرُّؤْيَا هُوَ الْحَقُّ الْمَحْكُومُ بِهِ لِأَنْ يُوسُفَ عُرْفَهُمْ تَأْوِيلُهَا بِالْحَقِّ، وَإِنَّمَا قَالَ يُوسُفُ لِلْغُلَامَيْنَ ﴿َقُضِيَ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ لِأَنَّهُ مِنْهُ نَذِيرُ نُبُوَّةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout