)
﴿وَقَطَعْنَ أَيْدِيهُنَّ﴾ دَهْشًَا لِيَكُونَ شَاهِدًا عَلَيْهِنَّ عَلَى مَا أَضْمَرَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فِيهِنَّ. وَفِي قَطْعِ أَيْدِيهِنَّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ قَطَعْنَ أَيْدِيهِنَّ حَتَّى بَانَتَ. الثَّانِي: أَنَّهُنَّ جُرْحْنَ أَيْدِيهُنَّ حَتَّى دَمَيْت، مِنْ قَوْلِهِمْ قَطَعَ فُلَانٌ يَدَهُ إِذَا جَرَحَهَا. ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ِّ بِالْأَلْفِ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَنَافِعٌ فِي رِوَايَةِ الْأَصْمَعِيِّ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ حَاشَ لِلَّهِ بِإِسْقَاطِ الْأَلْفَ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَفِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مُعَاذُ اللَّهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. وَفِي أَصْلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ كُنْتُ فِي حَشًّا فَلَا أَيْ فِي نَاحِيَتِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ حَاشَ فُلَانًٍا أَى اعْزِلْهُ فِي حَشًّا يَعْنِي فِي نَاحِيَةٍ. ﴿مَا هَذَا بِشَرًَا﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا هَذَا أَهْلًُا لِلْمُبَاشَرَةِ. الثَّانِي: مَا هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَشَرِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَمَّا عَلِمَهُنَّ مِنْ عِفَّتِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْبَشَرِ لِأَطَاعَهَا. الثَّانِي: لَمَّا شَاهَدَنَ مِنْ حُسَّنِهِ الْبَارِعُ وَجَمَالُهُ الْبَدِيعُ ﴿إِنَّ هَذَا إِلَّاَّ مِلْكٌ كَرِيمٍ﴾ وَقَرَىءِ مَا هَذَا بِشْرًَا (بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالشِّيْنَ) أَى مَا هَذَا عَبْدًٌا مُشْتَرًى إِنَّ هَذَا إِلَّا مِلْكٌ كَرِيمٍ، مُبَالَغَةً فِي تَفْضِيلِهِ فِي جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ تَعْظِيمًٌا لِشَأْنِهِ. قَوْلُهُ عُزَوجِلٌ ﴿قَالَ رَبُّ السِّجْنِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا دَعْتُهُ إلَى نَفْسِهَا ثَانِيَةً بَعْدَ ظُهُورِ حَالِهِمَا، فَقَالَ: ﴿رَبُّ السِّجْنِ أَحَبُّ إِلَىَّ﴾ يَعْنِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout