أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّغْفَ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةٌ هُوَ الْجُنُونُ وَبِالْعَيْنِ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ هُوَ الْحَبُّ، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّغْفَ بِالْإِعْجَامِ الْحَبُّ الْقَاتِلِ، وَالشَّعْفُ بِغَيْرِ إعْجَامٍ دُونَهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(فَلا وجْدَ إِلا دُُونَ وَجَْدٍ وَجََدَتُهُ ... أَصَابُ شِغَافَ الْقَلْبُ وَالْقَلْبُُ يَشْغَفُ)
﴿إِنَّا لَنَرَّاهَا فِي ضَلَاَلٍ مُبَيَّنِ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي ضَلَاَلٍ عَنِ الرُّشْدِ وَعُدُولٍ عَنِ الْحَقِّ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ فِي مَحَبَّةٍ شَدِيدَةَ. وَلَمَّا اقْتَرَنَ شِدَّةَ حَبِّهَا بِالشَّهْوَةِ طَلَبَتْ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهَا بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَلَصَ مِنْ الشَّهْوَةِ طَلَبَتْ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُ بِالصِّدْقِ عَلَى نَفْسِهَا. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا سَمِعْت بِمُكْرِهِنَّ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ذَمَّهُنَّ لَهَا وَإِنْكَارُهُنَّ عَلَيْهَا. الثَّانِي: أَنَّهَا أُسِرَتْ إلَيْهِنَّ بِحَبِّهَا لَهُ فَأَشْعَْنَ ذَلِكَ عَنْهَا. ﴿َأَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وَأَعْتَدْت لَهُنَّ مُتَكَأً﴾ وَفِي ﴿أَعْتَدْتُ﴾ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ الْإِعْدَادِ. الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ الْعُدْوَانِ. وَفِي (الْمُتْكَأ) ثَلاَثَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمَجْلِسُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ النَّمَارِقُ وَالْوَسَائِدُ يَتَّكَأُ عَلَيْهَا، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالسُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الطَّعَامُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ اتَّكَأْنَا عِنْدَ فُلَانٍ أَيْ طَعَمْنَا عِنْدَهُ، وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى طَعَامٍ أَُعَدَّ لَهُ مُتَّكَأٌ فَسُمِّيَ الطَّعَامَ بِذَلِكَ مُتَّكَأً عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. فَعَلَى هَذَا أَيْ الطَّعَامِ هُوَ؟ فِيهِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الزَُّّمَاوَرِدُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout