الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ السُّوءَ الَّذِي دَعَتْهُ إلَيْهِ. وَفِي قَائِلِ ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الزَّوْجُ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. الثَّانِي: أَنَّهُ الشَّاهِدُ، حَكَاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. قَوْلُهُ عُزَوْجَل: ﴿يُوسُفَ أَعْرَضُ عَنْ هَذَا﴾ٍ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَعْرَضُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ قَتَادَةُ: عَلَى وَجْهِ التَّسْلِيَةِ لَهُ فِي ارْتِفَاعِ الْإِثْمِ. الثَّانِي: أَعْرَضُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ عَلَى وَجْهِ التَّصْدِيقِ لَهُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الذَّنْبِ. ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِك﴾ هَذَا قَوْلُ الْمِلْكِ لِزَوْجِهِ وَهُوَ الْقَائِلُ لِيُوسُفَ أَعْرَضُ عَنْ هَذَا. وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُيُورًُا فَلِذَلِكَ كَانَ سَاكِتًَا. الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَبَهُ الْغِيْرَةَ وَكَانَ فِيهِ لَطْفٌ بِيُوسُفَ حَتَّى كَفَى بَادِرَتُهُ وَحَلِمَ عَنْهَا فَأَمَرَهَا بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْ ذَنْبِهَا تَوْبَةً مِنْهُ وَإِقْلَاعًًا عَنْهُ. ﴿إِنَّكَ كُنْتُ مِنْ الْخَاطِئِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَذْنِبِينَ، يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ الذَّنْبَ خَطِىءَ، وَلَمَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَخْطَأَ، وَكَذَلِكَ فِي الصَّوْبِ وَالصَّوَابِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(لعُمْرَكُ إِنَّمَا خُطْئِي وَصُوبِيٌّ ... عَليّ وَإِنَّمَا أَهْلَكْتُ مَالِي)
وَقَالَ مِنَ الْخَاطِئِينَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْخَاطِئَاتِ لِتَغْلِيبِ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout