شَاهِدٌ يَعْلَمُ بِهِ صِدِّقَ الصَّادِقُ مِنْهُمَا مِنْ الْكَاذِبِ، فَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا، أَيْ حُكْمِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْلِهَا لِأَنَّهُ حُكَمَ مِنْهُ وَلَيْسَ شَهَادَةً. وَفِيهِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ صَبِيٌّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَهْدِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ. الثَّانِي: أَنَّهُ خَلَقَ مَنْ خَلَقِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِإِنْسٍ وَلَا جِنًّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ رَجُلٌ حَكِيمٌ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. قَالَ السُّدِّيُّ وَكَانَ ابْنُ عَمِّهَا. الرَّابِعُ: أَنَّهُ عَنَى شَهَادَةِ الْقَمِيصِ الْمَقْدُودِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ أَيْضًَا. ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصَُهُ قَدْ مَِنَ قُِبَلْ فَصَدَقْتُ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قَدْ مِنْ دَُبُرٍّ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَبَ الْمَرْأَةَ كَانَ مُقْبَلًًا عَلَيْهَا فَيَكُونُ شَقُّ قَمِيصُهُ مِنْ قِبَلِهِ دَلِيلًًا عَلَى طَلَبِهِ. وَإِذَا هَرَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ كَانَ مُدَبَّرًًا عَنْهَا فَيَكُونُ شَقُّ قَمِيصُهُ مِنْ دُبُرِهِ دَلِيلًًا عَلَى هَرَبِهِ. وَهَذِهِ إحْدَى الْآيَاتِ الثَّلَاثِ فِي قَمِيصِهِ: إنْ كَانَ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ، وَحِينَ جَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمِ كَذِبٍ، وَحِينَ أُلْقِيَ عَلَى وَجْهِ أَبِيهِ فَارْتَدَّّ بَصِيرًَا. ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مَنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مَنْ كَيَدُكُنَّ إِنْ كَيَّدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ عُلِمَ بِذَلِكَ صُدِّقَ يُوسُفُ فَصَدَّقُهُ وَقَالَ إِنَّهُ مَنْ كَيَدُكُنَّ. وَفِي الْكَيْدِ هُمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي بِهِ كَذِبَهَا عَلَيْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout