يَعْنِي السَّرَاوِيلَ وَجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ. فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ يُوسُفُ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ وَهُوَ نَبِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قِيلَ: هِيَ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ، وَفِي مَعَاصِي الْأَنْبِيَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِخَطِيئَةٍ إنَّمَا ابْتِلَاءً لِيَكُونَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجَلِّ إذَا ذَكَرَهَا فَيَجِدُّّ فِي طَاعَتِهِ إشْفَاقًًا مِنْهَا وَلَا يَتْكَلُ عَلَى سَعَةِ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ. الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ابْتِلَاهُمْ بِذَلِكَ لِيَعْرِفَهُمْ مَوْقِعَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ بِصَفْحِهِ عَنْهُمْ وَتَرَكَ عُقُوبَتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ. الثَّالِثَ: أَنَّهُ ابْتِلَاهُمْ بِذَلِكَ لِيَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الذُّنُوبِ فِي رَجَاءِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَتَرْكَ الْإِيَاسِ فِي عَفْوِهِ عَنْهُمْ إذَا تَابُوا. وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ سِتَّةً أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ بُرْهَانَ رَبِّهِ الَّذِي رَآهُ أَنَّ نُودِيَ بِالنَّهْيِ عَنْ مُوَاقَعَةِ الْخَطِيئَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نُودِي اي ابْنَ يَعْقُوبَ تَزْنِي فَيَكُونُ مِثْلَكُ مِثْلَ طَائِرٍ سَقَطَ رِيشُهُ فَذَهَبَ يَطِيرُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ. الثَّانِي: أَنَّهُ رَأَى صُورَةً يَعْقُوبَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا يُوسُفُ أَتَهُمَُّ بِفِعْلِ السُّفَهَاءِ وَأَنْتَ مَكْتُوبٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ؟ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout