﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأَتُمْ فِيهَا وَاَللَّهُ مَخْرَجُ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيَكُمْ آيَاتُهُ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ يَعْنِي مَنْ قَتَلَ الْإِسْرَائِيلِيُّ؟ الَّذِي قَتَلَهُ ابْنُ أَخِيهِ، وَفِي سَبَبِ قَتْلِهِ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: لِبِنْتِ لَهُ حَسْنَاءً، أَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَالثَّانِي: طَلَبًَا لِمِيرَاثِهِ، وَادَّعَى قَتْلَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَسْبَاطِ. وَفِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿... فََادَّارَأْتُم فِيهَا﴾ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّّ الَّدْرءَ الاعوجاج، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(أَمْسَكْتُ عَنْهُمْ دَرْءَ الْأَعَادِيِّ ... وَدَاوَوْا بِالْجُنُونِ مِنَ الْجُنُونِ)
يَعْنِي اعْوِجَاجَ الأَعَادِيَ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَنَّ الدَّرْءَ الْمُدَافَعَةَ، وَمَعْنَاهُ أَيْ تَدَافَعْتُمْ فِي الْقَتْلَ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعُجَّاجِ:
(أَدْرَكْتُهَا قُدَّامَ كُلِّ مُدْرِهِ ... بِالدَّفْعِ عَنِّي دَرْءُ كُلِّ مُنَجِّهٍ)
وَالثَّالِثِ: مَعْنَاهُ اخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ، قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً فِي التِّلَاوَةِ، فَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ فِي الْخِطَابِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِِذْ قَالَ مَوسَى لِقَومِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُم﴾ الآيَة. لأَنَّهُمْ أَُمَِرُوا بِذَبْحِهَا، بَعْدَ قَتْلِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout