اللَّيْلُ، أَيْ سَاعَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ، وَقِيلَ إنَّمَا سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَنْزِلٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِلَافِ آدَمَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى حَوَاءٍ وَهِيَ بِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعِجَاجِ فِي صِفَةِ بَعِير:
(ناجٍ طواه الأَيْنُ مِمَّا وَجَفا ... طيَّ الليالي زُلَفًا فزلفا)
وَفِي مَعْنًى ﴿زَلَفًَا مِنَ اللَّيْلِ﴾ِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: صَلاَةُ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ. الثَّانِيَةُ: صَلاَةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالآخِرَةِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَلَحَسَنٍ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًٌا. ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يَذْهَبُنَ السَّيِّئَاتِ﴾َ فِي هَذَا الْحَسَنَاتِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالضَّحَّاكِ. الثَّانِي: هِيَ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ قَالَ عَطَاءً: وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْحَسَنَاتِ الْمَقْبُولَةَ يَذْهَبُنَ السَّيِّئَاتِ الْمَغْفُورَةَ. الرَّابِعُ: أَنَّ الثَّوَابَ الطَّاعَاتِ يَذْهَبْنَ عِقَابَ الْمَعَاصِي. ﴿ِذَلِكَ ذُكْرًى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَوْبَةً لِلتَّائِبِينَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّانِي: بَيَانٌ لِلْمُتَعِظِّينَ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (وَاتَّبِعَ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمَحُّهَا) وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رَوَى الأَسْوَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي بَعْضِ أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ فَأَصَبْتُ مِنْهَا دُونَ أَنَّ أَمْسَّهَا وَأَنَا هَذَا فَاقْضٌ فِيّ مَا شِئْت. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتْ عَلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout