دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ مَا يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَيْهِمْ فِي تَأْوِيلِهِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْقِسْمَانُ فِي فَرْضِ الْعِلْمِ بِهِ، فَمَا لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ يَكُونُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَمَا يَخْتَصُّ بِالْعُلَمَاءِ يَكُونُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَصَارَ التَّفْسِيرُ مُنْقَسِمًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدِهِمَا: مَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ، كَالْغُيُوبِ فَلَا مَسَاغَ لِلْإِجْتِهَادِ فِي تَفْسِيرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ [إلَّا] عَنْ تَوْقِيفٍ، مِنْ أَحَدٍ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ:
إمَّا مَنْ نَصٌَّّ فِي سِيَاقِ التَّنْزِيلِ.
وَإِمَّا عَنْ بَيَانٍ مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ.
وَإِمَّا عَنْ اجْمَاعِ الْأَمَةِ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلَ.
فَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَوْقِيفٌ، عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ لِمَصْلَحَةٍ اسْتَأْثَرَ بِهَا، أَلَاَّ يَطْلِعُ عِبَادَهُ عَلَى غَيَيْهِ.
وَالْقِسْمِ الثَّانِي: مَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى لِسَانِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ شُئِيئَانِ، اللُّغَةُ وَالْإِعْرَابُ:
فَأَمَّا اللُّغَةُ، فَيَكُونُ الْعِلْمُ بِهَا فِي حَقِّ الْمُفَسِّرِ دُونَ الْقَارِئِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا [لَا] يُوجِبُ الْعَمَلَ، جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَأَنْ يَسْتَشْهِدَ فِيهِ مِنْ الشَّعْرِ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ الْعَمَلَ، لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَلَا يَسْتَشْهِدُ فِيهِ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ، حَتَّى يَكُونَ نَقْلُهُ مُسْتَفِيضًًا، وَشَوَاهِدُ الشَّعْرِ فِيهِ مُتَنَاصِرَةً.
وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاضِر، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أَيْ عِلْمَ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " غَرِيبُهُ، فَالْتَمِسُوهُ فِي الشَّعْرِ ". وَإِنَّمَا خَصَّ الْغَرِيبَ لِاخْتِصَاصِهِ بِإِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَأَحَالَ عَنْ الشَّعْرِ لِأَنَّهُ دِيوَانُ كَلَامِهِمْ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout