(إذَا الْمَرْءَُ أَسْرَى لَيْلَةً ظَنَّ أَنَّهُ ... قضى عملًا، وَالْمَرْءُُ مَا عَاشَ عَامَِلُ)
﴿بقطعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ سَوَادُ اللَّيْلِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ نِصْفُ اللَّيْلِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَطْعِهِ نِصْفَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(ونَائِحَةٍِ تَنُوحُ بِقَطْعِ لَيْلٍ ... عَلى رَجُلٍ بِقَارِعَةِ الصَّّعِيدِ)
الثالث: أَنَّهُ الْفَجْرُ الأَوَّلِ، قَالَهُ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ﴿َوْلاَ يُلْتَفِتُ مِنْكَ أَحَدَ﴾ فِيهِ ثَلَاَثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: لَاَ يَنْظُرُ وَرَاءَهُ مِنْكُمْ أَحَدً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: يَعْنِي لَاَ يَتَخَلَّفُ مِنْكَ أَحَدً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثَّالِثُ: يَعْنِي لَا يَشْتَغِلُ مِنْكُمْ أَحَدٌ بِمَا يَخْلُفُهُ مِنْ مَالٍ أَوْ امْتِنَاعً، حَكَاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. ﴿إِلَّاَّ امْرَأَتُكَ إِنَّّهُ مُِصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ ﴿إِلَّا امْرَأَتُكَ﴾ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَأَسَرَ بِأَهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ الا امْرَأَتَكِ﴾ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَرَأَ ﴿إِلَّا امْرَأَتُكَ﴾ بِالنَّصْبِ. الثَّانِي: أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ ﴿َوْلَا يُلْتَفِتُ مِنْكَ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتُكِ﴾ وَهُوَ عَلَى مَعْنَى الْبَدَلِ إِذَا قَرَىءٌ بِالرَّفْعِ. ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ فَذَكَرَهُ قَتَادَةُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ لُوطٍ مِنْ الْقَرْيَةِ فَسَمِعْتْ الصَّوْتَ فَالْتَفَتَتُ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَجْرًٌا فَأَهْلَكَهَا. ﴿إِنَّّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّّبحُ بِقَرِيبٍ﴾ فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ لُوطًَا لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ رُسُلَ رَبَّهُ قَالَ: فَالْآنَ إِذَنْ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿إِنَّ مَوْعَدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحَ بِقَرِيبٍ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَ الصُّبْحَ مِيقَاتًِا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout