أَحَدُهَا: أَنَّهَا تَعَجَّبَتْ مِنْ أَنَّهَا وَزَوْجُهَا يَخْدِمَانِ الْأَضْيَافَ تَكْرِمَةٌ لَهُمْ وَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: تَعَجَّبْتْ مِنْ أَنَّ قَوْمَ لُوطٍ قَدْ أَتَاهُمْ الْعَذَابُ وَهُمْ غَافِلُونَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا عَجِبَتْ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ عَلَى كِبْرِ سِنِّهَا وَسُنَّ زَوْجِهَا، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا تَعَجَّبُتْ مِنْ إحْيَاءِ الْعَجْلِ الْحَنِيذِ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسْحَهُ بِجِنَاحِهِ فَقَامَ يُدْرُجُ حَتَّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وَأُمِّ الْعَجْلِ فِي الدَّارِ، قَالَهُ عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ. وَإِنْ حَمَلَ تَأْوِيلُهُ عَلَى ضَحِكِ الْوَجْهِ فَفِيمَا ضَحِكَتْ مِنْهُ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: ضَحِكْتْ سُرُورًًا بِالسَّلَامَةِ. الثَّانِي: سُرُورًٌا بِالْوَلَدِ. الثَّالِثُ: لَمَّا رَأَتْ مَا بِزَوْجِهَا مِنْ الْوَرْعِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا ضَحَكْتُ ظَنًًّا بِأَنَّ الرُّسُلَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى. ﴿فَبِشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمَنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وَفِي ﴿ورَاءِ﴾ هَا هُنَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوِرَاءَ وَلَدُ الْوَلَدِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ. الثَّانِي: أَنَّهُ بِمَعْنَى بَعْدَ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ، وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
(حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وَلَيْسَ وَرَاءََ اللَّهِِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبٌُ)
فَعَجَلُوا لَهَا الْبُشْرِىُّ بِالْوَلَدَيْنِ مُظَاهَرَةً لِلنِّعْمَةِ وَمُبَالَغَةٌ فِي التَّعَجُّبِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْبِشَارَةُ بِهِمَا بِاسْمِيْهِمَا فَيَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُسَمَّى لَهُمَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ الْبِشَارَةُ بِهِمَا وَسَمَّاهَا أَبُوهُمَا. فَإِنْ قِيلَ: فَلَمْ خِصَّتْ سَارَةً بِالْبُشْرَىِّ مِنْ دُونِ إِبْرَاهِيمَ؟ قِيلَ عَنْ هَذَا ثَلَاَثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا لَمَّا اخْتَصَّتْ بِالضَّحِكِ خَصَّتْ بِالْبُشْرَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout