الثَّانِي: أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبُرْهَمَةِ وَهِيَ إدَامَةُ النَّظَرِ. وَالرُّسُلُ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ مُلْكَانِ قِيلَ إنَّهُمَا مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ الْمُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلِ اثْنَيْ عَشَرَ مِلْكًًا. وَفِي الْبُشْرَى الَّتِي جَاءُوهُ بِهَا أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: بِشَرُوهِ بِنَبِّوَتِهِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. الثَّانِي: بِإِسْحَاقَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّالِثُ: بِشَرُوهِ بِإِخْرَاجِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلْبِهِ وَأَنَّهُ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءَ. الرَّابِعَ: بِشَرُوهِ بِهَلَاكِ قَوْمٍ لُوطٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿قَالُوا سَلَامًٌا قَالَ سَلَامٌٌ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا تَحِيَّةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَيَاهُمْ بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُسْلِمِينَ جَمِيعًٌا. الثَّانِي: سَلَّمْتُ أَنْتَ وَأَهْلِكَ مِنْ هَلَاكِ قَوْمٍ لُوطٍ. وَقَوْلُهُ ﴿سَلَامِ﴾ أَيْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّّمُنِي، فَمَعْنَى سَلَامٍ: سَلَّمْت. وَقَرَأَ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيُّ ﴿سِلِمَ﴾ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْقَاطِ الْأَلْفَ. وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَمِ وَالسَّلَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّلَمَ مِنْ الْمُسَالَمَةِ وَالسَّلَامِ مِنْ السَّلَامَةِ. الثَّانِي: أَنَّهُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ، وَقَدْ أَنْشَدَهُ الْفِرَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ:
(وَقَفْنَا فَقُلْنَا إِيهِ سِلْم فسَلّمَتْ ... كما اكْتُلَّ بِالْبَرِّْقِِ الْغُمَّامُُ اللَّوَائِحُُ)
﴿فَمَا لَبَثَ أَنْ جَاءَ بِعَجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنًَّّ رُسُل ربهُ أَضْيَافًا لِأَنَّهُمْ جَاؤُُوَهُ فِي صُورَةِ النَّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمْ الضِّيَافَةَ فَجَاءَهُمْ بِعَجَلٍ حَنِيذٍ. وَفِي الْحَنِيذِ قَوْلَاَنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout